ما هذا… باراك معنا في الخندق؟

 

ابراهيم الأمين

التناقض في الروايات بشأن ما يجري في سوريا لا يمنع رؤية صورة وافية من المشهد هناك. الحكم بقيادة الرئيس بشار الأسد أخذ برأي جهات أمنية تشير إلى تعاظم نفوذ مجموعات مسلحة في مناطق عدة، وخصوصاً في درعا. وأوصت هذه الجهات بضرورة العمل سريعاً لاحتواء هؤلاء قبل أن ينجحوا في تحويل كل الاحتجاج إلى حركات تمرد مسلحة. وبناءً على ذلك، تقررت الحملة العسكرية في درعا ومحيطها. وثمة الكثير من المعلومات التي لم تصل بعد إلى الجمهور، وخصوصاً عن حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين والعسكريين وأعداد المعتقلين، وعن حقيقة الوضع القائم هناك الآن. لكن ما قاله مسؤولون سوريون لمتصلين بهم من بيروت، أنه جرى احتواء الظاهرة المسلحة بدرجة عالية، وأنه بات بالإمكان الحديث عن انحسار في هذه الموجة، وأنه يتوقع انعكاس للأمر على مناطق أخرى في ريف دمشق أو في مناطق الساحل.


وبمعزل عن كل الروايات التي يسوقها الإعلام السوري، أو تلك التي يقول النظام إنه سيكشف عنها في وقت قريب، لا يزال المشهد السياسي والشعبي في سوريا على درجة عالية من القلق، وخصوصاً أن الظاهرة المسلحة لا تمثّل في أقصى حدودها 15 إلى 20 في المئة من مجموع المتظاهرين الذين خرجوا في مناطق عدة من سوريا يطالبون بالإصلاح. وحتى أجهزة الأمن هناك، لا تتوقع انحساراً كلياً لظاهرة الاحتجاجات، لكنها تأمل ـــــ على ما يبدو ـــــ أن تُضبَط مسارات هذه الاحتجاجات ومستوياتها.


منطق الفريق الأمني في سوريا يقول إن على السلطة الإمساك بالأرض أولاً، ثم الذهاب نحو الحوار. لكن الفريق الأمني قلما كان مستعداً للمساءلة عن نتائج ما يقوم به، عن نوع الأخطاء التي ترتكب بداية، أي عند تشخيص المشكلة، وثانياً عندما يتخذ القرار بخطوات قمعية، وثالثاً عند تنفيذه هذه الخطوات. وبمعزل عن كل ما يقال، إن إحدى أهم مسؤوليات السلطات السورية، هي جعل ما قامت به قوات الأمن في درعا أو في مناطق أخرى تحت سقف المساءلة، أي أن يتاح للجمهور، من خلال وسائل متعددة، التدقيق في ما حصل، وهو ما يقود مجدداً إلى الملاحظة الأهم، وهي أن الإعلام الرسمي في سوريا يعاني أزمة ثقة تاريخية مع الجمهور، وبالتالي فإنه معني، كما الحكومة من خلفه، كما أجهزة الأمن، بتقديم روايات موثقة، قابلة لأن تكون محل ثقة الجمهور في سوريا قبل خارجها، حتى يؤخَذ بها.
والمشكلة في هذا الجانب تتصل بأن عمليات القمع التي حصلت في مناطق عدة، اتسمت بالعنف، وثمة من يصفه بالعنف المفرط أو العنف غير المنظم أو خلافه، لكنه عنف من النوع الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا وخسائر، ويهز الثقة أكثر بين المواطن ومؤسسات الدولة، فضلاً عن أن جانباً من هذا العنف ومن الاعتقالات التعسفية، جرى بعد إعلان قرار رفع حالة الطوارئ، مع ما يعني ذلك من إجراءات مختلفة في حالة المواجهة بين الأمن والمواطن؛ إذ يبدو أن السلطة نفسها بحاجة إلى تمرين قبل الناس.


وبانتظار الأيام المقبلة، وخصوصاً يوم الجمعة المقبل، ستظل الأنظار شاخصة إلى ما يجري الآن داخل سوريا. لكن من المهم النظر أيضاً إلى ما يجري خارج سوريا؛ لأنّ من الغباء عدم الالتفات إلى استعجال الغرب وبعض العواصم العربية لاستثمار موجة الاحتجاجات القائمة الآن بقصد القيام بخطوات تهدف إلى النيل من نظام الحكم في سوريا، ليس بسبب ما يجري، بل لأسباب تتصل بالمصالح السياسية لهذه العواصم.


في هذا السياق، من المفيد التوقف جدياً عند المواقف الأخيرة الصادرة عن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا وإسرائيل، التي انتقلت من مرحلة المراقبة والتحليل إلى مرحلة الفعل. وهذه العواصم التي فعلت الأمر نفسه في ليبيا قبل أن تطلب من عربها، ومن قسم من منتفضي شرق ليبيا أن يناشدوها التدخل العسكري لمواجهة قوات النظام هناك، رغم أن الغرب لا يزال مرتبكاً حيال إعلان موقف واضح وحاسم من حكم الرئيس الأسد. وربما كان ذلك يعود مرة جديدة إلى أن هذا الغرب لديه أجندة مطالب، فإذا التزم بها الأسد، خرج الرؤساء ووزراء الخارجية والناطقون باسم الحكومات ليطلبوا من الشعب السوري مساعدة الرئيس في تنفيذ الإصلاحات، وليعلنوا رفضهم التدخل في الشؤون الداخلية السورية. وبما أن الأمر لن يحصل؛ لأنه يصعب على عاقل أن يتوقع قبولاً سورياً بالمطالب الغربية التي تعني فعلاً نهاية النظام، يجب توقع موجة جديدة من الضغط الغربي، وهذه الموجة الجديدة لن تقف عند حدود البيانات والتصريحات، بل ستلامس في المرحلة الأولى سقف العقوبات، وهي التي تكون تمهيداً لمستوى آخر يهدف إلى العزل، وربما بعدها إلى شيء آخر، علماً بأن من الأفضل للمراهنين على تدخل خارجي في سوريا التدقيق في مآل التدخل القائم في ليبيا حيث العجز عن تحقيق نتائج فعلية، ما جعل الغرب يقفز فوق التفويض المعطى له بالضغط على القذافي إلى مستوى العمل على التخلص منه بحجة أن العلاج يكون هكذا.


لكن الأهم هو الانتباه إلى تصريحات وزير حرب العدو إيهود باراك لجهة قوله إنه «ليس على إسرائيل أن تفزع؛ لأن العملية التي بدأت في سائر أرجاء الشرق الأوسط واعدة جداً وتبعث آمالاً على المدى البعيد».


هل انضم الأخ باراك إلى جبهة المنتفضين، أم ماذا؟

  1. أضف تعليقاً

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: