الحوار الوحيد عند النظام السلاح والاتهام بالخيانة، ومؤامرة خارجية!

برهان غليون:

في ظل البيانات والنداءات الصادرة المطالبة بعقد مؤتمر وطني شامل دون استثناء أحد للخروج من الأزمة الراهنة، قلل المفكر والناشط السياسي السوري المعارض برهان غليون المقيم في فرنسا من أهمية نقاش فكرة الحوار بين المعارضة والنظام السوري، ومتهماً النظام السوري بعدم نيته في الحوار، ولأنه لم ولن يُعلن في أي فترة لا في الماضي ولا الآن عن أي رغبة في فتح حوار وطني للخروج من الأزمة الراهنة التي يعيشها النظام.

ورأى غليون في تصريح مطول مع وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء أن خطة النظام الوحيدة هي القضاء على حركة الاحتجاج الشعبية التي عمت سورية منذ نحو ستة أسابيع بأي ثمن، وبكافة الوسائل الوحشية حتى يستطيع أن يفرض نمط الإصلاح الشكلي الذي يريده هو ويخدم مصالحه، والذي لا يمس بسلطته المطلقة، ولا بسيطرة أجهزته الأمنية على مصير البلاد، وأكد غليون على أن ثورة الشباب السوري اليوم هي ليست ثورة تيار أو فئة قليلة كما يدعي النظام، ولكنها ثورة الشعب كله، وأن المعارضة السورية ليست منفصلة عن حركات الاحتجاج الشبابية، وتتفاعل معها وتدعمه.

وفي رأيه عن وجود حالة من الانقسام بين المعارضة السورية نفسها بين غليون أن «هذا الانقسام بأكمله لا معنى له مادام النظام نفسه لم يُعلن في أي فترة، ولن يُعلن عن أي رغبة في فتح حوار وطني للخروج من الأزمة الراهنة، وتورطه في عمليات قمع لا سابق لها، شملت محاصرة مدن مع قطع الدواء والغذاء والماء والكهرباء والمواصلات، وإطلاق النار والرصاص الحي على المواطنين بطريقة عشوائية، واعتقال مئات المواطنين، وتعقب أهلهم وعائلاتهم، لا يهدف إلا إلى قطع طريق الحوار، والتأكيد على إرادة النظام في سحق الحركة الشعبية الديمقراطية بالقوة المفرطة».

وفي حديثه عن ما يقوله النظام وما يقوم به قال غليون: «بعد أن كان النظام السوري يعترف في خطاباته، ودعاياته الأولى بوجود مطالب مشروعة ومواطنين أبرياء مغرر بهم، هاهو لا يتحدث الآن في وسائل إعلامه إلا عن حركة مسلحة، ويعامل الناشطين باعتبارهم متورطين في هذه الحركة الموجهة من الخارج، ولا يشعر النظام أن من واجبه تحديد هويته، وإنه ومن هذا المنطلق دعا وزير الداخلية قبل أيام جميع من شاركوا في مظاهرات طبعاً بعد وصفها بأنها خارجة عن القانون ـ هكذا أصبحوا ينظرون إلى حركة الاحتجاج الشبابية ـ إلى أن يسلموا أنفسهم حتى يضمنوا عدم تطبيق العقاب عليهم» مستغرباً بالقول: «هذا هو الحوار الوحيد الذي لا يزال النظام يطرحه على الشعب ويصر عليه، أعني حوار السلاح والاتهام بالخيانة، والمشاركة في حركة ومؤامرة خارجية، متسائلاً: فلماذا الانقسام إذاً».

وعن توقع احتمال تجاوب النظام السوري مع مطالب المحتجين، وإمكانية قيامه بإصلاحات حقيقية تتجاوب مع مطالب الشارع السوري، بعد سقوط مئات القتلى واعتقال الآلاف وفق البيانات التي أصدرتها منظمات حقوق الإنسان السورية قال غليون: «واضح أن خطة النظام هي أن يقضي على حركة الاحتجاج الشعبية بأي ثمن، ومهما كلفه ذلك من استخدام وسائل وحشية، حتى يستطيع أن يفرض في ما بعد نمط الإصلاح الذي يريده، ووتيرة تحقيقه كما تحدث الرئيس عنهما في خطابه الأول، وهذا يعني في الواقع القيام بتلك الإصلاحات الشكلية التي لا تمس بسلطته المطلقة، ولا بسيطرة أجهزته الأمنية على مقدرات الأفراد ومصير البلاد، وبالتالي تحمي المصالح القائمة وتؤمنها، مصالح الأسرة والعائلة والفئات الزبونية التي تلتف حولها ويستند إليها النظام».

وأضاف غليون أن «ما يقوم به النظام السوري اليوم في درعا ودوما، وغيرها من المناطق هو تكرار للعملية نفسها التي قام بها في حماة عام 1982، والتي يهدف منها إلى ترويع السوريين وتذكيرهم بدروس الإرهاب والرعب، الذي سمح له في الماضي بربح ثلاثة عقود متتالية من الخضوع والصمت والإذلال للشعب السوري، والمشكلة أنه لا يدرك أن الظروف قد تغيرت تماماً، وأن سورية اليوم ليست سورية الثمانينيات، وأن ثورة الشباب السوري ليست ثورة تيار أو فئة قليلة ولكنها ثورة الشعب كله، وأنها تستقطب بوسائلها السلمية تعاطف العالم بأكمله وتأييده. فالشعب السوري لم يعد معزولاً، وإرادته في التحرر والانعتاق لا يوازيها إلا استعداده للتضحية والفداء. وما نجح في تحقيقه عام 1982، سوف ينقلب كلياً عليه، ويكون السبب الرئيس في سقوطه»

وحول من يمثل المتظاهرين والمحتجين في سورية أكد غليون أن «الشعب السوري واحد، وممثلوا المعارضة التي استمرت خلال عقود طويلة في مقارعة الديكتاتورية والاستبداد ليسوا منفصلين عن حركات الاحتجاج الشبابية، ولكنهم يواكبونها ويدعمونها ويشجعونها، وهم لن يعملوا إلا بالتنسيق مع ممثلي الحركة الاحتجاجية والتفاهم معهم والتفاعل مع خططهم وأفكارهم».

وعن إمكانية لم شمل المعارضة السورية من خلال إطار أو إعلان وطني جديد في القادم من الأيام قال «في الأصل لا توجد في أي بلد في العالم كله معارضة واحدة أو موحدة، وكل المعارضات متعددة ومختلفة، لكن من الواضح أن المعارضة السورية الديمقراطية لم تنجح بعد في إقامة جبهة واحدة ضد الديكتاتورية، ومن أجل حشد جميع قطاعات الرأي العام السوري وراء ثورة الكرامة والحرية، وهذا تعبير عن الضعف الذي وضعها فيه نظام الاستبداد نفسه، لكن إذا لم يكن من الممكن بناء مثل هذه الجبهة الواسعة، فلا بد من تكوين إطار عابر للأحزاب يشارك فيه جميع الناشطين والمناضلين السياسيين، من ممثلي الانتفاضة ومن خارج الأحزاب ومن داخلها، يوحّد الرأي العام السوري حول رؤية واضحة لخط تحرك الثورة الديمقراطية، ويرسم طريق الخلاص من الديكتاتورية، ويقود المعركة السياسية والدبلوماسية، ويؤمن الغطاء السياسي للحركة الديمقراطية الشعبية، وهذه هي المهمة المركزية اليوم لضمان اندفاعة جديدة في الانتفاضة، ووضع حد لغطرسة القوة وغياب روح المسؤولية الوطنية عند الطغمة الحاكمة السورية».

  1. أضف تعليقاً

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: